تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
292
جواهر الأصول
وأمّا لو كان الأمر واحداً فمرجع الشكّ إلى أنّ المصداق الاضطراري الذي أتى به هل يوجب سقوط الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة أم لا ؟ وواضح أنّ مقتضى الأصل الاشتغال . ولعلّ منشأ القول بوحدة الأمر وتعدّده هو إمكان جعل الجزئية والشرطية والمانعية وعدمها ؛ فمن قال بإمكان ذلك - كما ذهبنا إليه ، ويأتي الكلام فيه مستوفاة إن شاء الله في مبحث الاستصحاب - فلا مانع له من أن يقول : إنّ الأمر متعلّق بنفس الطبيعة ، والأدلّة الأُخر أثبتت قيوداً وشرائط أُخرى في المتعلّق . فعلى هذا : لا يتصرّف في ظواهر الأدلّة المثبتة للجزئية والشرطية والمانعية ، بل يبقيها على ظاهرها . فعلى هذا ليس هنا إلاّ أمر واحد متعلّق بصيغة الصلاة - مثلاً - وإنّما القيود خصوصيات المأمور به ، فيبحث في أنّ الإتيان بأحد مصاديق المأمور به ، هل يسقط الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة ، أم لا ؟ وأمّا من يرى امتناع جعل الجزئية والشرطية والمانعية مستقلاًّ فلابدّ له من التصرّف فيما ظاهره الاستقلال في الجعل ، وجعله إرشاداً إلى ما جعله جزءً أو شرطاً أو مانعاً حين الأمر بالمركّب . وبالجملة : يرى أنّه لا يعقل طروّ التقييد على الطبيعة المأمور بها بعد لحاظها وتعلّق الأمر بها . وإذا أُريد تقييدها فلابدّ من رفع اليد عن الأمر بنفس الطبيعة من دون تقييد ، والقول بتعلّق الأمر بالطبيعة المتقيّدة . وحيث إنّه وردت أدلّة تكون ظاهرها إتيان الشرطية - مثلاً - كقوله ( عليه السلام ) :